التعويض عن الضرر
في النظام السعودي، يُعرَّف التعويض عن الضرر على أنه التعويض الذي يُمنح للأفراد أو الكيانات المتضررة للتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة تصرفات غير مشروعة أو إهمال من قبل الآخرين، ويقوم التعويض على مبادئ الشريعة الإسلامية، حيث يُسعى من خلاله إلى تحقيق العدالة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل حدوث الضرر، أو تقديم تعويض مناسب يراعي حجم الأضرار التي تعرض لها المتضرر.
الأساس القانوني للمطالبة بالتعويض عن الضرر
كل تصرف خاطئ يسبب ضررًا للآخرين يجب على مرتكبه تقديم التعويض، وقد وضع نظام المعاملات المدنية الجديد أحكامًا للتعويض عن الضرر في حال صدور فعل من شخص تسبب بأضرار على الغير مثل الإضرار بالممتلكات أو الإضرار بالنفس، وقد وضّح النظام القواعد التي تحدد مقدار التعويض الذي يستحقه المتضرر.
نصت المادة 120 من نظام المعاملات المدنية على “كل خطأ سبب ضررًا للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض” ونصت المادة 121 من ذات النظام على “إذا كان الفعل الضار من مباشر له؛ عُدَّ الضرر ناشئًا بسبب ذلك الفعل؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك”.
لكي نكون بصدد خطأ موجب للتعويض لابد من توافر ثلاث أركان:
أركان المسؤولية الناشئة عن الفعل الضار
- أولًا: الخطأ: هو عبارة عن العمل الذي يرتكبه الشخص ويسبب ضررًا للغير، وبالتالي فإن النظام يحتم على الشخص توخي الحيطة والحذر في جميع أعماله حتى لا يتسبب في حدوث ضرر للأخرين.
- ثانيًا: الضرر: أن يتسبب الخطأ الذي أرتكبه الشخص في ضرر شخص آخر وقد يكون هذا الضرر مادي في جسده أو ماله، وقد يكون معنوي في مشاعره وكرامته أو شرفه وعرضه، وقد يكون الضرر مباشر وهو الذي يرتبط مباشرة بالخطأ فهو النتيجة الطبيعية للخطأ بحيث لا يمكن تفاديه، وهناك الضرر غير المباشر وهو الذي فصل بينه وبين الخطأ سبب آخر، ومثال ذلك إذا نتج عن الحادث إصابة فلا يقتصر التعويض على الإصابة فقط، بل يشمل ما ترتب عليها من آثار، كالتعطل عن العمل وفقدان الدخل خلال فترة العلاج.
- ثالثًا: العلاقة السببية بين الخطأ والضرر: لا يكفي لقيام المسؤولية الناشئة عن الفعل الضار حدوث الخطأ ووقوع الضرر، حيث لابد من توافر علاقة سببية بينهما، أي أن يكون هذا الضرر ناشئ ومرتبط بحدوث الخطأ، ولولا هذا الخطأ ما وقع الضرر، وتقدير العلاقة السببية يكون من اختصاص قاضي الموضوع، وله أن يستعين بمن يشاء من أهل الخبرة في تقدير هذه العلاقة، وليس بالأمر السهل تقديرها حيث قد تتداخل الأخطاء المؤدية للضرر، ويكون على القاضي أن يتبين ويحدد مدى تأثير كل خطأ ودرجة إسهامه في إحداث الضرر، وكلما كان الخطأ مؤثر ومباشر في إحداث الضرر كلما زادت المسؤولية الموجبة للتعويض.
على من يقع عبء إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر؟
يقع عبء الإثبات على المدعي المتضرر، والذي لجأ للقضاء للمطالبة بجبر الضرر والتعويض عما أصابه، وينصح أن يستعان بمحام مختص في مثل هذه الدعاوى ليثبت العلاقة السببية بين الخطأ والضرر الواقع على موكله وحجم الضرر، فيما يحاول المدعى عليه إثبات عدم ارتكابه لأي أخطاء، أو أنه لا توجد علاقة سببية بين الخطأ الذي أرتكبه والضرر الذي يدعيه المدعي، أو ثمة سبب أخر هو الذي أدى لحدوث الضرر.
متى يحكم القاضي بالتعويض؟
يحكم القاضي بالتعويض إذا ثبت له من الوقائع والدلائل المقدمة في الدعوى بأن هناك ضرر وقع بحق المدعي، وأن هناك خطأ واقع من المدعى عليه، مع ضرورة قيام الرابطة السببية ما بين الخطأ والضرر، بحيث يكون الضرر ناتجًا بشكل مباشر عن فعله، وليس هناك أية ظروف قاهرة أو أسباب خارجية أثرت في وقوع الضرر، أو كان المتضرر سببًا في وقوع الضرر بحق نفسه.
مدة التقادم في دعاوى المسؤولية الناشئة عن الفعل الضار
نصت المادة 143 من نظام المعاملات المدنية على:
- لا تُسمع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بانقضاء (ثلاث) سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه. وفي جميع الأحوال لا تسمع الدعوى بانقضاء (عشر) سنوات من تاريخ وقوع الضرر.
- إذا كانت دعوى التعويض ناشئة عن جريمة؛ فإنه لا يمتنع سماعها ما دامت الدعوى الجزائية لم يمتنع سماعها.
ختامًا:
يعد مكتب المحامي عماد الساعدي للمحاماة من المكاتب الرائدة في تقديم الخدمات القانونية في المملكة العربية السعودية، ولديه فريق متخصص من المحامين والمستشارين القانونيين ذوي الخبرة في “قضايا التعويض”. يقدم المكتب خدماته في جميع أنواع قضايا التعويض، ولحجز استشارة قانونية فيما يخص التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحوادث المرورية، والأخطاء الطبية، وغيرها (اضغط هنا)
أ. رغد محمد الحربي
فريق عمل عماد للمحاماة والإستشارات القانونية والشرعية



لا يوجد تعليق