أحاديث من السنة النبوية

ماهو الدستور لدينا ؟


لعل هذا التساؤل تُعد الإجابة عليه من البديهيات، مما يجعل البعض يرى أنه لا حاجة لطرحه من الأساس؛ لأن المستقر في العرف الدستوري هو أن تقوم الدولة بتحديد الدستور بشكل مباشر، وهو ما قد كان. حيث جاءت أول مواد النظام الأساسي للحكم بما نصّه: “المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض. فإذا نظرنا إلى هذا النص نجد أنه قد حدد دستورنا بجعله القرآن والسنة، ولا إشكال في ذلك، إلا أن الأمر اختلف لدى شراح القانون عند النظر للدستور في المملكة، حيث ظهرت عدة اتجاهات وأقوال بناء على مفهوم الدستور وخصائص القانون الدستوري وفق عدة معايير. من أبرزها:

أولا: المعيار النصي:

يرى أصحاب هذا المعيار أن العبرة بما ورد بالنص. أي أن الدستور هو القرآن والسنة، وذلك للنص عليه صراحةً في النظام الأساسي للحكم في المادة الأولى.

ثانيا: المعيار اللغوي:

مفهوم هذا المعيار هو أن كلمة الدستور يُنظر لها من منظور لغوي بحت. فيقولون إن الدستور هو القانون الأعلى فالدولة، لذلك بكل بساطة نجعله متمثل بالقرآن والسنة دون النظر لأي اعتبار آخر.

ثالثا: المعيار الموضوعي:

ومفهومه أن للدستور خصائص معينة، أي أنه ما يبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها والعلاقة بين السلطات الثلاث فيما بينها البعض أو ما بينها وبين الأفراد. بناء على هذا فإن الدستور متمثل في النظام الأساسي للحكم.

فعندما ننظر إلى أبرز المعايير على الرغم من تعددها ومختلف أساسها إلا أننا نجد أن مجمل الآراء تنصب بجعل الدستور متمثلا إما في القرآن والسنة أو في النظام الأساسي للحكم.

ولكن قبل الإجابة على هذا التساؤل، لا بد أولاً من التفرقة بين مفهومين يُستعملان كأنهما شيء واحد وهما الدستور والقانون الدستوري، إذ يتمثل معيار التفرقة بينهما في طبيعة القواعد وطبيعة لفظها؛ أي أن الدستور من حيث طبيعته ولفظه يمثل المرجعية العليا التي لا يجوز مخالفتها او تعديلها. بينما يشير لفظ “قانون” في القانون الدستوري الى قواعد تنظيمية يمكن تعديلها ضمن حدود المرجعية العليا التي لا يمكن تعديلها، أي أن القانون الدستوري شأنه كشأن بقية القوانين فهو يقبل التعديل والالغاء وتدخل على نصوصه الاستثناءات بغض النظر عن طرق التعديل.

وبناء على ما سبق يمكننا تعريف الدستور بأنه:

هو المرجع الأعلى في الدولة الذي لا يقبل التعديل، وعليه تُبنى التشريعات.

    أما القانون الدستوري:

    فهو مجموعة من القواعد القانونية التي تُبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها والعلاقة بين السلطات الثلاث فيما بين بعضها البعض أو ما بينها وبين الأفراد.
    وبناء على ذلك يمكننا القول بأنه في المملكة العربية السعودية تتجلّى خصوصية دستورية فريدة؛ إذ أن الدستور يتمثل في القرآن الكريم والسنة، بوصفهما المرجعية العليا للدولة.
    أما القانون الدستوري فيتمثل في الأنظمة التي تنظّم شؤون الحكم في ضوء هذه المرجعية، وهي النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى ونظام هيئة البيعة ونظام المناطق.
    ومن هنا، أرى ان التصريح بنظام الأساسي للحكم بأن الدستور هو القران والسنه قد نتج عنه تمييز ووضوح بين وجود دستور بوصفه المرجعية العليا، ووجود قانون دستوري بوصفه مجموعة قواعد تنظّم الحكم استنادًا إلى تلك المرجعية بما لا يخالفها. ويترتب على هذا التمييز إمكانية القول إن جميع القواعد ما دامت قواعد وضعية قابلة للتعديل بغض النظر عن طريقة التعديل، وهذا الأمر لا يمكن تصوره وانطباقه على الدستور ذاته، باعتباره المرجعية العليا التي لا يمكن تعديلها.
    وبناء على ذلك فإن العملية التي تُسمى بتعديل الدستور هي في حقيقتها عملية لتعديل القانون الدستوري لا الدستور بذاته. ويُلاحظ كذلك أن هذا الوضوح والتميّز في المملكة العربية السعودية بين الدستور والقانون الدستوري لا يكاد يوجد في أغلب بلدان العالم، حيث جرى العمل في الكثير من قوانين العالم على جعل القانون الدستوري هو ذاته الدستور والخلط بين المفهومين، فنتج عن ذلك عدم التمييز بينهما من حيث المرتبة.

    وبناء على ذلك يمكن القول ايضا بأن مصادر القاعدة القانونية في المملكة تنقسم إلى أربعة اقسام:

    • أولاً: المرجعية العليا: متمثلة بالدستور (القران والسنه).
    • ثانياً: التنظيم النظامي الأعلى: متمثل في الأنظمة ذات الصبغة الدستورية، وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم.
    • ثالثاً: التنظيم العادي: أي القانون بالمعنى الضيق وغالبا ما يصدر من السلطة التنظيمية كنظام المعاملات المدنية.
    • رابعاً: التنظيم الفرعي: وهي اللوائح التي تضعها السلطة التنفيذية.

      وفي الختام،،،
      فإن القانون الدستوري هو ما يبين حقوق الأفراد الأساسية داخل الدولة، فمتى كان هناك مساساً بها أتى دور المحامي، لذلك نحن في مكتب المحامي عماد للمحاماة والاستشارات القانونية والشرعية نقدم الاستشارات التي من شأنها ان تحفظ وتحمي هذه الحقوق.

      ولحجز استشارة قانونية (أضغط هنا).

      نواف بن نايف الجريشي

      فريق عمل عماد للمحاماة والإستشارات القانونية والشرعية

      التعليقات معطلة