التخبيب في النظام السعودي: مفهومه، صوره، وعقوبته النظامية
المقدمة
تحرص الشريعة الإسلامية والأنظمة السعودية على حماية الأسرة واستقرارها، باعتبارها اللبنة الأساسية في المجتمع. ومن الأفعال التي تهدد هذا الاستقرار وتؤدي إلى تفكك الأسر وانتشار النزاعات، ما يُعرف بـ التخبيب، وهو فعل محرّم شرعًا ومجرّم نظامًا لما يترتب عليه من آثار خطيرة تمس العلاقة الزوجية وحقوق أطرافها.
وفي هذا المقال، نسلّط الضوء على مفهوم التخبيب في النظام السعودي، وصوره، وأركانه، والعقوبة المترتبة عليه، مع توضيح دور القضاء في التصدي لهذا السلوك.
أولًا: ما هو التخبيب؟
التخبيب هو:
إفساد العلاقة الزوجية بين الزوجين، أو التحريض على الطلاق أو الكراهية أو العصيان، بأي وسيلة كانت، سواء بالقول أو الفعل أو الإشارة.
وقد ورد في الحديث الشريف: «مَن خبَّبَ زوجةَ امرئٍ أو مملوكَه، فليس مِنَّا»، رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وهو ما يدل على شدة تحريم هذا الفعل وخطورته. وانطلاقًا من ذلك، حرّمت الشريعة الإسلامية التخبيب لما فيه من إفساد للعلاقات الزوجية وزرع العداوة بين الزوجين، وهو ما أكدت عليه الفتاوى الصادرة عن الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.
ثانيًا: صور التخبيب
تتعدد صور التخبيب بحسب الوسائل المستخدمة، ومن أبرزها:
- التحريض المباشر على الطلاق
كأن يقوم شخص بإقناع الزوجة بأن زوجها لا يصلح لها، أو أن حياتها ستكون أفضل بدونه. - تشويه صورة أحد الزوجين أمام الآخر
عن طريق نقل الكلام، أو المبالغة في الأخطاء، أو اختلاق وقائع بقصد إثارة الشك والكراهية. - إغراء أحد الزوجين
سواء بالمال أو الوعود أو العاطفة، بقصد دفعه لترك الطرف الآخر. - التواصل غير المشروع بقصد الإفساد
كإقامة علاقة مع الزوجة أو الزوج تهدف إلى إنهاء العلاقة الزوجية.
ثالثًا: أركان جريمة التخبيب
لإثبات التخبيب أمام القضاء، لا بد من توافر أركان أساسية، وهي:
- وجود علاقة زوجية قائمة
فلا تخبيب إذا لم تكن هناك علاقة زوجية صحيحة. - صدور فعل تخبيبي من الغير
سواء كان قولًا أو فعلًا يؤدي إلى إفساد العلاقة الزوجية. - القصد الجنائي
أي أن يكون الفاعل عالمًا بأن تصرفه يؤدي إلى إفساد العلاقة الزوجية، ومتعمدًا لذلك. - تحقق الضرر أو احتماله
كحدوث طلاق، أو نشوز، أو توتر شديد في العلاقة الزوجية.
رابعًا: موقف النظام السعودي من التخبيب
على الرغم من عدم وجود نص نظامي مستقل يحمل مسمى “جريمة التخبيب”، إلا أن القضاء السعودي يجرّم التخبيب استنادًا إلى الشريعة الإسلامية والأنظمة الجزائية العامة، ويُعد من الجرائم التعزيرية التي يقدّر القاضي عقوبتها حسب جسامة الفعل وآثاره.
وقد استقرت أحكام المحاكم على اعتبار التخبيب فعلًا مجرمًا يستوجب العقوبة متى ثبت بالدليل.
خامسًا: عقوبة التخبيب في السعودية
تختلف العقوبة بحسب ظروف القضية والأدلة المقدمة، وقد تشمل:
- السجن.
- الغرامة المالية.
- التعزير بما يراه القاضي مناسبًا.
- التعويض للمتضرر في حال ثبوت الضرر.
ويتم تشديد العقوبة إذا كان التخبيب متكررًا، أو أدى إلى طلاق فعلي، أو ترتب عليه أضرار نفسية أو اجتماعية جسيمة.
سادسًا: كيفية إثبات التخبيب
من أهم وسائل الإثبات في قضايا التخبيب:
- الرسائل النصية أو الإلكترونية.
- تسجيلات صوتية (وفق الضوابط النظامية).
- الشهود.
- القرائن القوية التي تدل على التحريض أو الإفساد.
ويُراعى في ذلك التزام الإجراءات النظامية، وعدم مخالفة أنظمة الإثبات المعمول بها في المملكة.
ختاماً:
يُعد التخبيب من القضايا الحساسة التي تمس استقرار الأسرة وتترتب عليها آثار نفسية واجتماعية وقانونية بالغة، وقد حرص القضاء السعودي على التعامل معها بجدية متى ما ثبتت أركانها وتوافرت الأدلة اللازمة. ومن هنا تبرز أهمية التعامل النظامي الصحيح مع مثل هذه القضايا، منذ لحظة اكتشافها وحتى مباشرة الإجراءات القضائية.
وفي حال تعرض أحد أطراف العلاقة الزوجية لممارسات تخبيب أو تحريض أدت إلى الإضرار بحياته الأسرية، فإن فريق عمل مكتب المحامي عماد للمحاماة والاستشارات القانونية والشرعية يقدّم الدعم القانوني اللازم، مستندًا إلى خبرة عملية في التعامل مع قضايا التخبيب والقضايا الأسرية ذات الصلة، بدءًا من دراسة الوقائع، وجمع الأدلة، وحتى تمثيل الموكل أمام الجهات القضائية المختصة، بما يضمن حفظ الحقوق والسير في المسار النظامي الصحيح. ولحجز استشارة قانونية (اضغط هنا)
أ. شهد محمد حسينون
فريق عمل عماد للمحاماة والإستشارات القانونية والشرعية



لا يوجد تعليق