Photo 5827701666814301766 y

انقضاء الالتزام دون الوفاء به

يعد انقضاء الالتزام دون الوفاء به من الموضوعات المهمة في القانون المدني، والتي قد يرد فيها لبّس للبعض. إذ يترتب عليه زوال الرابطة القانونية دون تنفيذ محل الالتزام. وتبرز أهمية هذا الموضوع في بيان الحالات التي يسقط فيها الالتزام رغم عدم قيام المدين بتنفيذه وما يترتب على ذلك من آثار بين اطراف العلاقة القانونية.

بداية يجب تعريف ما هو الالتزام لمعرفة طرق انقضاءه، فالالتزام هو: رابطة قانونية تجمع بين شخصين او أكثر يتعهد بموجبها شخص تجاه شخص آخر بأداء عمل أو الامتناع عن عمل أو أداء التزام مالي.

وعليه فإن انقضاء الالتزام يكون إما بالوفاء به وزوال الرابطة القانونية أو يكون دون الوفاء به وفق ضوابط حددها القانون وسنذكرها فيما يلي تفصيلاً.

 يعرف انقضاء الالتزام دون الوفاء به بأنه: زوال الرابطة القانونية بين الدائن والمدين، وانقضاء الحق المطالب به دون أن يقوم المدين بالأداء الفعلي لمحل الالتزام (كالأداء المالي أو تسليم العين)، ويحدث ذلك لأسباب حددها النظام.

أولا: انقضاء الالتزام دون الوفاء به عن طريق الإبراء:

الإبراء هو تنازل الدائن طوعاً عن حقه أو دينه الذي في ذمة المدين وإسقاطه.

ونصت الفقرة الأولى من المادة (292) من نظام المعاملات المدنية على أنه: ينقضي التزام المدين إذا أبرأه الدائن، ولا يتوقف الإبراء على قبول المدين، ولكن إذا رده المدين عاد الدين إلى ما كان عليه. ونصت الفقرة الثانية من ذات المادة أنه: لا يصح الإبراء إلا من دينٍ قائم، ولو لم يكن حالًّا. ويفهم من النص النظامي أن الإبراء يصدر من الدائن، ويكون على دين قائم وموجود وليس من شروطه أن يكون حالا، ولا يشترط فيه شكلا خاص، ويحق للمدين رفض الإبراء وفي هذه الحالة يعود الدين بكامل قيمته وخصائصه لذمة المدين ويعد الإبراء كأن لم يكن.

ثانيا: انقضاء الالتزام دون الوفاء به باستحالة التنفيذ:

يمكن تعريف استحالة التنفيذ بأنها استحالة الوفاء بالالتزام التعاقدي لسبب أجنبي خارج عن إرادة المدين كالقوة القاهرة، وتؤدي هذه الحالة إلى انقضاء الالتزام وانفساخ العقد بقوة القانون دون تحمل المدين لأي مسؤولية أو التزام بالتعويض، ونصت المادة (294) من نظام المعاملات المدنية على أنه: ينقضي التزام المدين إذا أثبت استحالة التنفيذ عليه بسبب لا يد له فيه، وينقضي كذلك الالتزام المقابل له إن وجد. والمقصود بالالتزام المقابل له يكون في عقود المعاوضة مثل عقد البيع فهنا يلتزم البائع بتسليم السلعة مقابل الثمن الذي دفعه المشتري.

ولكن هناك شروط وضوابط لاستحالة التنفيذ نذكرها فيما يلي:

  • أن تكون الاستحالة مطلقة لا رجعة فيها: فيجب أن يصبح الوفاء بالالتزام مستحيلاً على كل شخص وليس فقط على المدين. أما إذا كان التنفيذ ممكناً وإنما أصبح مرهقاً أو مكلفاً أو صعباً بسبب تغير الظروف ، فلا ينقضي الالتزام. وفي حال كانت الاستحالة مؤقتة، فإنها قد تؤدي إلى وقف تنفيذ العقد مؤقتاً لحين زوال المانع. أما إذا طالت المدة أو كان الأجل جوهرياً في العقد، جاز لأحد الطرفين طلب فسخه، فعلى سبيل المثال: (هلاك محل العقد بالكامل، إذا تم التعاقد على بيع لوحة فنية أصلية فريدة، فاحترقت هذه اللوحة بالكامل، أصبح الالتزام بالتسليم مستحيلاً استحالة مطلقة).

  • متى يكون سبب الاستحالة خارج عن إرادة المدين: يجب أن تنتج الاستحالة عن قوة قاهرة أو حادث فجائي لا يمكن توقعه ولا يمكن دفعه مثل: الكوارث الطبيعية، الحروب، أو الأزمات، ولا ينقضي الالتزام إذا كانت الاستحالة بسبب خطأ المدين أو إهماله.

  • حدوث الاستحالة بعد نشوء الالتزام: يجب أن يكون الالتزام ممكناً وقت إبرام العقد، فإذا كان محل الالتزام مستحيلاً منذ البداية، يكون العقد باطلاً لانعدام المحل.

ثالثا: انقضاء الالتزام دون الوفاء به بالتقادم:

التقادم هو مضي مدة زمنية محددة نظاماً، يسقط بعدها الحق في سماع الدعوى أو المطالبة القضائية بالالتزام، ويهدف بشكل أساسي إلى استقرار المعاملات ومنع استمرار النزاعات بشكل مرهق لأطراف النزاع والمحافظة على المراكز القانونية.

وقد نصت المادة (295) من نظام المعاملات المدنية على أنه: لا ينقضي الحق بمرور الزمن، ولكن لا تُسمع الدعوى به على المنكر بانقضاء (عشر) سنوات فيما عدا الحالات التي ورد فيها نص نظامي أو الاستثناءات الواردة في هذا الفرع. ويتضح من النص النظامي أن الحق لا يسقط بالتقادم، ولكن فقط لا تسمع الدعوى به على المنكر في المحاكم، وعلى سبيل المثال أوردت المادتين (296) و (297) من نفس النظام المدد المقررة لبعض الحقوق التي نشأت بعد سريان النظام وهي الآتي:

لا تُسمع الدعوى على المنكر بانقضاء (خمس) سنوات في الحقوق الآتية:

  1. حقوق أصحاب المهن الحرة، كالأطباء والمحامين والمهندسين عما أدوه من عملٍ متصلٍ بمهنهم وما أنفقوه من نفقة.

  2. الحقوق الدورية المتجددة، كأجرة العقارات والأجور والإيرادات المرتبة ونحوها.

لا تُسمع الدعوى على المنكر بانقضاء (سنة) في الحقوق الآتية:

1- حقوق التّجار عن السلع والخدمات المقدمة لأشخاصٍ لا يتّجرونَ فيها.

2- حقوق أصحاب المنشآت المعدة لإيواء النزلاء والمطاعم ومن في حكمهم الناشئة عن ممارسة تلك الأنشطة.

3- حقوق الأجراء من أجورٍ يومية وغير يومية ومن ثمن ما قدموه من أشياء.

وفي جميع الحقوق يبدأ سريان المدة المقررة لعدم سماع الدعوى لمرور الزمن من اليوم الذي يكون فيه الحق مستحق الأداء، ويتم وقف سريان مدة عدم سماع الدعوى كلما وُجد عذرٌ تتعذر معه المطالبة بالحق مثل المرض المانع من المطالبة، ويعد التفاوض عن حسن نية بين الطرفين أو وجود مانع أدبي يحول دون المطالبة من الاعذار التي يقف بها سريان مدة عدم سماع الدعوى.

وتنقطع أيضا مدة عدم سماع الدعوى في الحالات الآتية:

1- إقرار المدين بالحق صراحةً أو ضمنًا.

2- المطالبة القضائية، ولو كانت أمام محكمة غير مختصة.

3- أي إجراء قضائي آخر يقوم به الدائن للتمسك بحقه.

ختاماً يحرص فريق عمل مكتب المحامي عماد للمحاماة والاستشارات القانونية والشرعية على تقديم خدمات قانونية متخصصة واحترافية في قضايا المعاملات المدنية ومتابعة جميع الإجراءات النظامية أمام الجهات المختصة، وفي حال رغبتكم بالدعم القانوني يمكنكم حجز استشارة قانونية وسيتولى فريقنا خدمتكم بكل مهنية، واحترافية.

للمزيد من الاستفسارات يرجى التواصل معنا عبر 📞 (٠٥٩٠٤٠٩٥٥٩)

ولحجز موعد استشارة قانونية اضغط هنا

أ. مالك ماهر فيزو

فريق عمل المحامي عماد للمحاماة والاستشارات القانونية

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *